محمد بن جرير الطبري

287

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان ممن بايع إبراهيم الديرج وعتاب بن عتاب ، فهرب فصار إلى بغداد واما الديرج فخلع عليه ، وأقر على الشرطة ، وخلع على سليمان بن يسار الكاتب ، وصير على ديوان الضياع ، وأقام يومه يأمر وينهى وينفذ الاعمال ، ثم توارى في الليل ، وصار إلى بغداد ولما بايع الأتراك المعتز ولى عماله ، فولى سعيد بن صالح الشرطة ، وجعفر ابن دينار الحرس ، وجعفر بن محمود الوزارة ، وأبا الحمار ديوان الخراج ، ثم عزل وجعل مكانه محمد بن إبراهيم منقار ، وولى ديوان جيش الأتراك المعروف بابى عمر كاتب سيما الشرابي ، وولى مقلدا كيد الكلب أخا أبى عمر بيوت الأموال وإعطاء الأتراك والمغاربة والشاكريه ، وولى بريد الآفاق والخاتم سيما الساربانى ، واستكتب أبا عمر ، فكان في حد الوزارة . ولما اتصل بمحمد بن عبد الله خبر البيعة للمعتز وتوجيهه العمال ، امر بقطع الميرة عن أهل سامرا ، وكتب إلى مالك بن طوق في المصير إلى بغداد هو ومن معه من أهل بيته وجنده ، وإلى نجوبه بن قيس وهو على الأنبار في الاحتشاد والجمع ، وإلى سليمان بن عمران الموصلي في جمع أهل بيته ومنع السفن أو شيء من الميرة ان ينحدر إلى سامرا ، ومنع ان يصعد شيء من الميرة من بغداد إلى سامرا ، وأخذت سفينة فيها أرز وسقط ، فهرب الملاح منها وبقيت السفينة حتى غرقت ، وامر المستعين محمد بن عبد الله بن طاهر بتحصين بغداد ، فتقدم في ذلك ، فادير عليها السور من دجلة من باب الشماسية إلى سوق الثلاثاء حتى أورده دجلة ومن دجلة من باب قطيعه أم جعفر ، حتى أورده قصر حميد بن عبد الحميد ، ورتب على كل باب قائدا في جماعه من أصحابه وغيرهم وامر بحفر الخنادق حول السورين كما يدوران في الجانبين جميعا ومظلات يأوي إليها الفرسان في الحر والأمطار ، فبلغت النفقة - فيما ذكر - على السورين وحفر الخنادق والمظلات ثلاثمائة ألف دينار وثلاثين ألف دينار ، وجعل على باب الشماسية خمس شداخات بعرض الطريق ، فيها